محمد بن جرير الطبري
201
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
على طريق قريب لألقى الأمير قبل قدومه ، ولك كذا وكذا ، واجزل لك العطية ، وكان عالما بالطريق ، فخرج به فسار من السنج إلى ارض سرخس في ليله ، ثم مضى به إلى نيسابور فوافى أمية حين قدم ابرشهر ، فلقيه فأخبره عن خراسان وما يصلح أهلها وتحسن به طاعتهم ، ويخف على الوالي مئونتهم ، ورفع على بكير أموالا أصابها ، وحذره غدره . قال : وسار معه حتى قدم مرو ، وكان أمية سيدا كريما ، فلم يعرض لبكير ولا لعماله ، وعرض عليه ان يوليه شرطته ، فأبى بكير ، فولاها بحير بن ورقاء ، فلام بكيرا رجال من قومه ، فقالوا : أبيت ان تلى ، فولى بحيرا وقد عرفت ما بينكما ! قال : كنت أمس والى خراسان تحمل الحراب بين يدي ، فأصير اليوم على الشرطة احمل الحربه ! وقال أمية لبكير : اختر ما شئت من عمل خراسان ، قال : طخارستان ، قال : هي لك قال : فتجهز بكير وانفق مالا كثيرا ، فقال بحير لاميه : ان اتى بكير طخارستان خلعك ، فلم يزل يحذره حتى حذر ، فأمره بالمقام عنده [ أخبار متفرقة ] وحج بالناس في هذه السنة الحجاج بن يوسف وكان ولى قضاء المدينة عبد الله بن قيس بن مخرمة قبل شخوصه إلى المدينة كذلك ، ذكر ذلك عن محمد بن عمر . وكان على المدينة ومكة الحجاج بن يوسف ، وعلى الكوفة والبصرة بشر بن مروان ، وعلى خراسان أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وعلى قضاء الكوفة شريح بن الحارث ، وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة ، وقد ذكر ان عبد الملك بن مروان اعتمر في هذه السنة ، ولا نعلم صحه ذلك .